القاضي التنوخي

40

الفرج بعد الشدة

شجاع ، المقرئ البغدادي ، الّذي كان يخلفه على العيار في دار الضرب ؛ بالأهواز ، في سنة أربع وستين وثلاثمائة « 1 » . واضطربت أحوال العراق في السنة 364 باختلاف عضد الدولة ، وابن عمّه عزّ الدولة ، ثم استقرّ الأمر للأخير ، وانصرف عضد الدولة عن العراق وهو مكره ، وعاث ابن بقيّة ، وزير بختيار ، في حكم العراق ، فقتل ، وصادر ، ونفى ، وشرّد ، وكان من جملة من شرّده ابن بقيّة ، القاضي التنوخي ، الّذي لجأ إلى البطيحة ، حيث لقي الأمان والاطمئنان ، في ظلّ أميرها معين الدّولة ، أبي الحسين عمران بن شاهين السلمي ، فألفى هناك جماعة من معارفه ، كانوا يجتمعون في الجامع هناك ، ويتشاكون أحوالهم « 2 » . ولم تكن المحنة الّتي نالت القاضي التنوخي من الوزير ابن بقيّة ، أوّل محنة نالته ، ولا آخرها ، فقد حدّثنا في إحدى قصصه ، عن « نكبة عظيمة لحقته ، يطول شرحها وذكرها ، وحبس ، وتهدّد بالقتل ، ففرّج اللّه عنه ، وأطلق في اليوم التاسع ، من يوم قبض عليه فيه » « 3 » . كما حدّثنا في إحدى قصصه ، أنّه « دفع إلى شدّة لحقته شديدة ، من عدوّ ، فاستتر منه ، فكفاه اللّه أمر ذلك العدوّ ، بعد شهور ، وأهلكه اللّه تعالى ، من غير سعي للتنوخي في ذلك » « 4 » . وتحدّث في إحدى قصصه كذلك ، « عن محنة عظيمة لحقته من السلطان ،

--> ( 1 ) القصّة 19 من هذا الكتاب ، وقد ورد رقم السنة فيها 346 خطأ ، إذ أنّ التنوخي في تلك السنة لم يكن قد تقلّد أيّ عمل بعد . ( 2 ) القصّة 59 من هذا الكتاب . ( 3 ) القصّة 8 من هذا الكتاب . ( 4 ) القصّة 18 من هذا الكتاب .